الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

233

تفسير روح البيان

والمحبة والطلب والحلم والكرم وبها يجذب إلى الدرجات العلية وكان ربك قديرا على جعل الفريقين من أهل الطريقين انتهى : قال المولى الجامي قدس سره قرب تو بأسباب وعلل نتوان يافت * به سابقهء فضل أزل نتوان يافت واللّه المرجو في كل مسؤول وَيَعْبُدُونَ اى المشركون حال كونهم مِنْ دُونِ اللَّهِ متجاوزين عبادة اللّه تعالى ما لا يَنْفَعُهُمْ ان عبدوه مفعول يعبدون . والنفع ما يستعان به في الوصول إلى الخيرات وما يتوصل به إلى الخير فهو خير والنفع الخير وضده الضر وَلا يَضُرُّهُمْ ان لم يعبدوه وما ليس من شأنه النفع والضر أصلا وهو الأصنام وما في حكمها من المخلوقات إذ ما من مخلوق يستقل بالنفع والضر فلا فائدة في عبادته والاعتماد عليه واتباعه وَكانَ الْكافِرُ بشركه وعداوته للحق عَلى رَبِّهِ الذي رباه بنعمته متعلق بقوله ظَهِيراً عونا للشيطان فالظهير بمعنى المظاهر اى المعين والمراد بالكافر الجنس أو أبو جهل فإنه أعان الشيطان على الرحمن في اظهار المعاصي والإصرار على عداوة الرسول وتشجيع الناس على محاربته ونحوها وَما أَرْسَلْناكَ في حال من الأحوال إِلَّا حال كونك مُبَشِّراً للمؤمنين بالجنة والرحمة . والتبشير اخبار فيه سرور وَنَذِيراً منذرا للكافرين بالنار والغضب . والانذار اخبار فيه تخويف قُلْ لهم ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ اى على تبليغ الرسالة التي ينبئ عنها الإرسال مِنْ أَجْرٍ من جهتكم فتقولوا انه يطلب أموالنا بما يدعونا اليه فلا نتبعه . والاجر ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان أو أخرويا إِلَّا مَنْ شاءَ الا من فعل من يريد أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ان يتقرب اليه ويطلب الزلفى عنده بالايمان والطاعة حسبما أدعوكم اليه . يعنى ان أعطيتم إياي اجرا فاعطونى ذلك الفعل فانى لا اسأل غيره : وبالفارسية [ مزد من ايمان وطاعت مؤمنانست زيرا كه مرا من عند اللّه اجرى مقرر است وثابت شده كه هر پيغمبرى را برا بر عباد وصلحاى أمت أو ثواب خواهد بود ] والظاهر أن الاستثناء منقطع . والمعنى لا اطلب من أموالكم جعلا لنفسي لكن من شاء إنفاقه لوجه اللّه فليفعل فانى لا امنعه عنه وفي التأويلات النجمية ( إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ ) بما يتوسل به إلى من خدمة أو انفاق أو تعظيم ( إِلى رَبِّهِ ) قربة ومنزلة ولهذا قال المشايخ يصل المريد بالطاعة إلى الجنة وبالتعظيم وإجلال الشيوخ إلى اللّه تعالى وفي الفتوحات المكية مذهبنا ان للواعظ أخذ الأجرة على وعظ الناس وهو من أحل ما يأكل وان كان ترك ذلك أفضل وإيضاح ذلك ان مقام الدعوة إلى اللّه يقتضى الإجارة فان ما من نبي دعا إلى اللّه الا قال إن اجرى الا على اللّه فاثبت الاجر على الدعاء ولكن اختار ان يأخذه من اللّه لا من المخلوق انتهى وأفتى المتأخرون بصحة الأجرة للاذان والإقامة والتذكير والتدريس والحج والغزو وتعليم القرآن والفقه وقراءتهما لفتور الرغبات اليوم ولو كانت الأجرة على امر واجب كما إذا كان المعلم والامام والمفتى واحدا فإنها لم تصح اجماعا كما في الكرماني وغيره وكذا إذا كان الغسال في القرية واحدا فإنه يتعين له غسل الميت ولا يجوز له طلب الأجرة وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ في الاستكفاء عن شرورهم والإغناء عن أجورهم فإنه